الطبراني

235

التفسير الكبير ( تفسير القرآن العظيم )

قالوا : هلّا يكلّمنا اللّه عيانا بأنّك رسوله . أَوْ تَأْتِينا آيَةٌ ؛ أي علامة دالة على صدقك ونبوتك ؛ يعنون قولهم : لَنْ نُؤْمِنَ لَكَ حَتَّى تَفْجُرَ لَنا مِنَ الْأَرْضِ يَنْبُوعاً « 1 » الآية . قوله عزّ وجلّ : كَذلِكَ قالَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ مِثْلَ قَوْلِهِمْ ؛ يعني اليهود الذين قالوا لموسى : أرنا اللّه جهرة . قوله تعالى : تَشابَهَتْ قُلُوبُهُمْ ؛ أي قلوب الأوّلين والآخرين منهم في القسوة والكفر . ويقال : تشابهت قلوب المشركين واليهود والنصارى في القسوة والكفر . قوله تعالى : قَدْ بَيَّنَّا الْآياتِ لِقَوْمٍ يُوقِنُونَ ( 118 ) ، أي لمن أيقن وطلب الحقّ . والآيات مثل بيان نعت النّبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم وصفته في التوراة ؛ وانشقاق القمر ؛ وإعجاز القرآن وغير ذلك . قوله تعالى : إِنَّا أَرْسَلْناكَ بِالْحَقِّ ؛ أي أرسلناك يا محمّد بالصّدق ؛ من قولهم : فلان محقّ في دعواه إذا كان صادقا ، دليله قوله تعالى : وَيَسْتَنْبِئُونَكَ أَ حَقٌّ هُوَ « 2 » أي صدق . وقال مقاتل : ( معناه : لن نرسلك عبثا بغير شيء ؛ بل أرسلناك بالحقّ ) دليله قوله تعالى : وَما خَلَقْنَا السَّماواتِ وَالْأَرْضَ وَما بَيْنَهُما إِلَّا بِالْحَقِّ « 3 » وهو ضدّ الباطل . قال ابن عباس : ( بالقرآن ) دليله قوله تعالى : بَلْ كَذَّبُوا بِالْحَقِّ لَمَّا جاءَهُمْ « 4 » . وقال ابن كيسان : ( بالإسلام ) دليله قوله تعالى : وَقُلْ جاءَ الْحَقُّ وَزَهَقَ الْباطِلُ « 5 » . قوله تعالى : بَشِيراً وَنَذِيراً ؛ أي بشيرا للمؤمنين بالثواب ، ونذيرا للكافرين بالعقاب . وقوله تعالى : وَلا تُسْئَلُ عَنْ أَصْحابِ الْجَحِيمِ ( 119 ) ؛ أي لست تسأل في الآخرة عن أصحاب الجحيم ، كما قال : فَلا تَذْهَبْ نَفْسُكَ عَلَيْهِمْ حَسَراتٍ « 6 » وقال : فَإِنَّما عَلَيْكَ الْبَلاغُ « 7 » . ومن فتح التاء فعلى النّهي . وتأويله أنّ النّبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم قال ذات يوم : [ ليت شعري ، ما فعل بأبويّ ؟ ] فنزلت هذه الآية « 8 » .

--> ( 1 ) الإسراء : 90 . ( 2 ) يونس / 35 . ( 3 ) الحجر / 85 . ( 4 ) ق / 5 . ( 5 ) الاسراء / 81 . ( 6 ) فاطر / 8 . ( 7 ) آل عمران / 20 . ( 8 ) في الدر المنثور : ج 1 ص 271 ؛ قال السيوطي : « أخرج وكيع وسفيان بن عيينة وعبد الرزاق -